الشيخ نجم الدين الغزي

33

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

( محمد ابن سالم الطبلاوي ) محمد ابن سالم ابن علي الشيخ الإمام العلامة شيخ الاسلام بقية السلف الكرام الشيخ ناصر الدين الطبلاوي الشافعي أحد العلماء الافراد بمصر أجاز شيخنا العلامة الشيخ محمود البيلوني الحلبي كتابة « 1 » في مستهل جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة قال تلقيت العلم عن أجلة من المشايخ منهم قاضي القضاة زكريا وحافظ عصرهم الفخر ابن عثمان الديلمي والسيوطي والبرهان القلقشندي بسندهم المعروف وبالإجازة العالية مشافهة عن الشيخ شهاب الدين البيجوري شارح جامع المختصرات نزيل النفر المحروس بدمياط بالإجازة العالية عن شيخ القراء والمحدثين محمد ابن الجزري وقال الشعراوي صحبته نحو خمسين سنة ما رأيت في اقرانه أكثر عبادة لدينه لا تكاد تراه الا في عبادة اما يقرأ القرآن واما يصلي واما يعلم الناس العلم وانتهت اليه الرئاسة في سائر العلوم بعد موت اقرانه قال ولما دخلت مصر في سنة احدى عشرة وتسعمائة وكان رضي اللّه تعالى عنه مشهورا في مصر برؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واقبل عليه الخلائق اقبالا كثيرا بسبب ذلك « 2 » فأشار عليه بعض الأولياء في ذلك فاخفاه قال وليس في مصر أحد الآن يقرر في بيان العلوم الشرعية وآلاتها الا هو حفظا وقد عدّوا ذلك من جملة كراماته فإنه من المتبحرين في التفسير والقراءات والفقه والحديث والأصول والمعاني والبيان والطب والمنطق والكلام والتصوّف وله الباع الطويل في كل فن من العلوم وما رأيت أحدا في مصر احفظ لمنقولات هذه العلوم منه وجمع على البهجة شرحين جمع فيهما من شرح البهجة لشيخ الاسلام وزاد فيها ما في شرح الروض وغيره وولي تدريس الخشابية وهي من اجل تدريس في مصر يجتمع في درسه غالب طلبة العلم بمصر وشهد له الخلائق بأنه اعلم من جميع اقرانه وأكثرهم تواضعا وأحسنهم خلقا وأكرمهم نفسا لا يكاد أحد يغضبه لما هو درس التمكين إذا حضر ولده يجلس بجانب النعال فيكون هو صدر المجلس وله صدقة كثيرة لا يكاد يبيت على دينار ولا درهم مع كثرة دخله تبعا لشيخه الشيخ زكريا قال وقد عاشرته مدة سنين أطالع انا وإياه لشيخ الاسلام المذكور فكنت أطالع من طلوع الشمس إلى الظهر ويطالع هو من الظهر إلى غروب الشمس فما كنت أظن أحدا بمصر أكرم مني مجلسا فكنت ان نظرت إلى وجه شيخ الاسلام سررت وان نظرت إلى وجه الشيخ ناصر الدين

--> ( 1 ) في « ج » كاتبه ( 2 ) « بسبب ذلك » مكررة في الأصل مرة قبل « اقبالا كثيرا » ومرة بعدها .